1) التعصب: فيلم عظيم فشله الجماهيري كان مأساويا.
(2) عيادة الدكتور كاليجاري: لم يقدم مخرجه لا قبله ولا بعده فيلما في مستواه.
(3) البحث عن الذهب: شارلي شابلن: أعظم وأصدق عبقرية ظهرت في تاريخ السينما.
(4) المدرعة بوتمكين: أجمل فيلم في العالم.
(5) مغني الجاز: ميلاد الفيلم الناطق.
(6) المواطن كين: أنصفه النقاد وخذله الجمهور.
(7) روما مدينة مفتوحة: أداء أنامنيانى سبب نجاح الفيلم.
(8) راشومون: تقاليد الواقعية اليابانية.
(9) هيروشيما حبيبي: وقفة إنسانية صلبة تجاه الحرب والسلام.
(10) معركة الجزائر: الفيلم العربي الوحيد من إخراج مخرج إيطالي.
*) يقولون عن عبد القادر التلمساني في مصر أنه الرجل الذي جمع بين القدرة على استخدام الكاميرا والقلم. وأنه وصل إلي حد الكتابة بالكاميرا والرسم بالقلم. وعندما يكتب فإن جملته سهلة ولغته بسيطة تصل إلى المواطن العادى والمثقف العادي قبل المتخصص في فن السينما. وعبد القادر التلمساني - لمن لا يعرفه - مخرج سينمائي مصري مولود في 13 نوفمبر عام 1924. وقام بعمل دراسات عن السينما بمعهد الدراسات السينمائية العليا في باريس 1950, وكذلك في معهد الفيلمولوجيا بالسوربون في باريس 1952. وقد مارس الكتابة الأدبية في أكثر من فن. كتب القصة الكثيرة. والدراسات السينمائية والنقد الفني وترجم بعض المسرحيات العالمية لسارتر وبريخيت ويونسكو. وأخرج مسرحية البر الغربي للدكتور محمد عناني عام 1966. وكتب للإذاعة والتليفزيون عدة تمثيليات. كما أخرج المسلسل التليفزيوني »بنك القلق« عن مسرحية لتوفيق الحكيم عام 1971. وقد أخرج أكثر من خمسين فيلما تسجيليا منذ عام 1960 وحتى الآن, منها: رحلة في كتاب وصف مصر, الفأس والقلم. زخارف قبطية. المصحف الشريف. سيناء الحرب والسلام. سيناء عالم البدو. كنوز رأس محمد.
كتابه الذي ترجمه مؤخرا تحت عنوان فنون السينما. ضمن المشروع القومي للترجمة. الذي يصدر عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر. يقع في حوالي مائتي صفحة. يأتي في أربعة فصول. الجزء الأول عنوانه: فنون السينما حيث يبدأ من السيناريو. ويصل إلى آخر مراحل إخراج الفيلم. وهو مأخوذ عن كتاب »أحب السينما« لفرانك جوتيران. والجزء الثانى عنوانه: دراسات بأقلام عشرة من كبار السينمائيين في العالم. والجزء الرابع والأخير عنوانه: دليل المتفرج الشاب إلى السينما العالمية. وهو ترجمة واختيار من قاموس السينمائيين الذي ألفه عميد مؤرخي السينما على مستوى العالم كله: جورج سادول. الذي كان عبارة عن قاموس يقدم ألف سينمائي. اختار المترجم منهم خمسة وسبعين فقط. فكم كان هذا الاختيار صعبا? خاصة أن صاحب القاموس هو جورج سادول. وكل من اقترب من دنيا السينما لابد وأن يعرف من هو سادول. أما الجزء الثالث من هذا الكتاب الفريد فهو: عشرة أفلام هزت العالم. وربما جاء هذا العنوان على نسق ومنوال كتاب هربرت ريد الشهير: عشرة أيام هزت العالم. والذي كتبه عن وقائع الثورة البولشفية في موسكو والذي يعد الآن من كلاسيكيات وأدبيات اليسار في العالم.
أتوقف الآن أمام هذه الأفلام العشرة التي هزت الدنيا..
الفيلم الأول هو «التعصب» من إخراج: دافيد وارك جريفيث. ورغم أن الفرنسيين والأمريكان يتنازعون فيما بينهم اختراع السينما - لوميير أو إديسون - إلا أن الجميع يتفق على أن دافيد وارك جريفيث هو «المعلم الأول» و «أبو الفن» السينمائي في العالم. والذي جعل من المونتاج أساس اللغة السينمائية. ولد د. و. جريفيث في الثاني والعشرين من يناير عام 1875 في ولاية كانتاكى. ومثل كل أولئك الذين جعلوا من السينما ذلك الفن الكبير الذي نعرفه اليوم. كانت بدايات جريفيث غريبة, فقد اكتشف السينما بينما كان يمثل دورا في مسرحية مستوحاة من أحداث الحرب الأهلية الأمريكية. كان يقوم بدور ضابط من ضباط الجنوب في طريقه إلى إعدام جنرال من جيش الشمال. وفي تلك اللحظة كانوا يعرضون على شاشة خلفية فيلما يصور فتاة تجري لنجدة والدها الجنرال.. ثم تظهر الفتاة بنفسها على المسرح وتنقذ الضابط الشمالي.
وقد دفع نجاح فيلم «مولد أمة» 1908 جريفيث إلى إخراج أروع أفلامه وأضخمها على الإطلاق وهو فيلم «التعصب».. وهذه «الدراما الشمسية للعصور» كما يقول جريفيث تتكون من أربعة أجزاء: «سقوط بابليون» وتدور أحداثه في القرن السادس قبل الميلاد. و»عذاب المسيح», و»القديس بارتيلمي» في القرون الوسطى في باريس, ودراما حديثة هي الأم والقانون, وتدور أحداثه خلال الإضرابات الدموية التي حدثت في أمريكا عام 1911. ولا يربط هذه الأجزاء الأربعة سوى معنى واحد هو أن التعصب - الاجتماعي والديني - يحارب الحب ومحبة الله, والنغمة الدالة في الفيلم صورة أم تهز مهد طفل.
وعلى حد تعبير جريفيث نفسه - «تبدأ القصص المختلفة كأربعة جداول مائية ترى من فوق قمة جبل. وفي البداية سوف تجرى الجداول منفصلة وبطيئة. ولكن كلما تقدمت اختلطت بعضها ببعض بسرعة تتزايد شيئا فشيئا حتى تصبح الجداول الأربعة في النهاية سيلا جارفا واحدا . وهذه جرأة في التأليف السينمائى لم يسبق لها مثيل. فالقصص الأربع لا تتوالى الواحدة بعد الأخرى, وإنما تتداخل أحداثها. وكل عنصر في قصة يكمل دراميا عنصرا في القصة الأخرى حتى يبدو الفيلم في النهاية يصور موضوعا واحدا - فيما وراء حدود التاريخ».
وعلى أرض أخرى بني جريفيث ديكورات لباريس في القرن السادس عشر. وديكورات لبيت المقدس أيام المسيح. وقد اشترك ستون ألفا من الكومبارس والعمال والممثلين والفنيين في العمل خلال اثنين وعشرين شهرا هى فترة إنتاج الفيلم. وبلغت التكاليف في النهاية مليونين من الدولارات. وقد صور جريفيث مائة ألف متر من الفيلم الخام - أي ما يساوي 76 ساعة عرض - وبلغ الطول النهائي للفيلم أربع عشرة بوبينة (خمسة آلاف ومائتين من الأمتار) أى ما يقرب من ثلاث ساعات عرض.
وفي الخامس من سبتمبر عام 1916 بدأ الفيلم حياته الفنية في نيويورك بدعايات هائلة. واستمر عرضه الأول لمدة اثنين وعشرين أسبوعا متصلة. غير أن الجمهور لم يستطع استيعاب ذلك العمل الطليعي الضخم - السابق لعصره بعشرين عاما في التركيب الدرامي وفي التعبير البصري على السواء - ففشل الفيلم فشلا ذريعا .. وخسر أكثر من مليون دولار - التزم جريفيث - وكان مساهما في الإنتاج بتغطيتها .. وقد أمضى بقية حياته الفنية كلها يدفع هذا الدين.
السينما الألمانية
والفيلم الثاني هو: عيادة الدكتور كاليجاري وهو من إخراج: روبيرت واين. إن الفيلم الرائع الذي قدمته السينما الألمانية عام 1919 بإسم «عيادة الدكتور كاليجاري» - والذي خرج بالفيلم الألماني من الإقليمية إلى العالمية - أخرجه سينمائي من الدرجة الثانية أو الثالثة. هو المخرج التجاري الوفير الإنتاج «روبيرت واين». لم يقدم واين لا قبل هذا الفيلم ولا بعده عملا فنيا يذكره له التاريخ. وقد كتب سيناريو هذا الفيلم النمساوي «كارل ماير» - أقوى شخصية في السينما الألمانية الصامتة - بالاشتراك مع التشيكي هانز جانويتز, وكانت فكرتهما الأولى هي الثورة على الحرب التي شهدا فظائعها خلال سنوات 1914 - 1918. وعلى الاستبداد والتسلط اللذين يمثلهما «كاليجاري» طبيب مصحة للأمراض العقلية يستغل شابا هو سيزار بأن ينومه تنويما مغناطيسيا ويدفعه إلى ارتكاب جرائم بشعة. حتى يموت الفتى من التعب والضنى.
وقد تحمس للسيناريو ولفكرة معالجته بالأسلوب التعبيري الجديد - في ذلك الحين - المنتج إيريك بومير, الذي ارتبط اسمه بالكثير من الأفلام الألمانية الجيدة.. وكان مديرا لشركة «ديكلا» يعمل عنده عدد من الخريجين من بينهم فيرتزلانج.. وقد عرض عليه أن يخرج «كاليجاري» فاعتذر.. فلجأ المنتج إلى أحد مخرجيه الآخرين روبيرت واين - المعروف بوفرة إنتاجه وبسرعة الإنجاز. ولكي يتقبل الجمهور هذه الجرأة الغريبة, غير المخرج في بناء السيناريو الأصلي - بناء على اقتراح من المنتج أوحى به إليه فريتزلانج - فعمل مقدمة وخاتمة للفيلم توضح أن ذلك العالم الخيالي هو من وجهة نظر مجنون, يرسله «كاليجاري» في النهاية إلى الحبس الانفرادي في زنزانة بعد تكتيفه بالقميص الرهيب. وبذلك تغير مدلول الفيلم. فبعد أن كان الاستبداد مرادفا للجنون الإجرامي الذي يمثله «كاليجاري» في السيناريو الأصلي. أصبحت هذه السلطة هى الحارسة للعقل. والتعقل في الفيلم. ومع ذلك فقد نجح هذا الفيلم نجاحا عظيما - في داخل ألمانيا وفي خارجها - وعب ر بصدق ووعي عن الروح الألمانية المدركة لحقيقة المأساة التي تعيشها البلاد في ظل الاستبداد والإمبريالية المجرمة. كما أثبت هذا الفيلم - ربما لأول مرة في تاريخ السينما - أن عالم ما فوق الواقع أو ما بعده.. قد أصبح من بين المجالات التي تستطيع السينما ارتيادها.
شارلي شابلن
والفيلم الثالث هو: البحث عن الذهب الذي أخرجه عبقري السينما: شارلي شابلن الذي يجمع الرأي العالمي كله على أن شابلن هو أعظم وأصدق عبقرية سينمائية ظهرت في تاريخ هذا الفن حتى الآن. كذلك لا يختلف النقاد ومؤرخو السينما على اعتبار فيلم «البحث عن الذهب» أروع روائع شابلن الشهيرة. ويتفق شابلن مع النقاد في ذلك, ويعتبر فيلم «البحث عن الذهب» هو رائعته ويقول: «هذا هو الفيلم الذي أريد الناس أن تتذكرني به».
وتدور أحداث الفيلم في صحارى ألاسكا الجليدية. جماعات من الباحثين عن الذهب تنتشر في شعاب الجبل.. وشارلي واحد منهم.. يعقد صداقة مع أحدهم وهو جيم الكبير. الذي اكتشف أغنى مناجم الذهب في المنطقة, ولكنه فقد ذاكرته بعد أن تلقى خبطة شديدة على رأسه في معركة. وفي إحدى المدن الصغيرة التي أقيمت في المنطقة للباحثين عن الذهب يتعرف شارلي على جورجيا - وهى راقصة في «صالون» - ويقع في غرامها. ولكي تثير الراقصة غيرة أحد المحبين تراقص الفتى الفقير شارلي, وتقبل دعوته لقضاء سهرة رأس السنة - هى وصاحباتها - معه في كوخه. وينهض شارلي بعمل شاق لكي يجمع ما يكفي مصاريف تلك السهرة. لكنه يجلس وحيدا أمام المائدة المعدة ينتظر طويلا حتى يغفو, فيحلم بحضور «الجماعة». ويقدم لضيوفه نمرة رائعة هي «رقصة الخبز», وذلك بأن يغرز شوكتين في رغيفين صغيرين من الخبز ويروح يحركهما في رشاقة وكأنهما ساقا راقصة بارعة. وتقبله جورجيا معجبة به فيغشى عليه من شدة العاطفة. ويستيقظ الفتى من حلمه ويخرج إلى الحانة ليقف خارجها وحيدا بائسا , يتطلع من خلال النافذة إلى الاحتفال الكبير في الداخل.
ويستعيد جيم الكبير ذاكرته فيهرع إلى صديقه شارلي, ويصحبه معه إلى حيث منجم الذهب. وفي الطريق تهب عاصفة ثلجية عاتية تحبسهما في كوخ مهجور أياما . وكاد يقتلهما الجوع فيأكلان الأحذية. ثم يهلوسان فيتخيل كل منهما زميله دجاجة أو ديكا ويقتتلان. ويتعرضان لخطر الموت حينما تقتلع العاصفة كوخهما وتلقي به على حافة هاوية سحيقة. وأخيرا يعثران على منجم الذهب. ويصبحان من أصحاب الملايين. ويسرع شابلن إلى صاحبته «جورجيا» فيعلم أنها تركت المدينة. وعلى سطح الباخرة التي أقلت أصحاب الملايين الجدد إلى بلادهم يطلب أحد الصحفيين من شارلي أن يلتقط له صورة طريفة بثيابه القديمة - قبل أن يصبح مليونيرا - وهو يقف وسط ركاب سطح السفينة الفقراء. ويتراجع الفتى إلى الوراء خطوة ليضبط المسافة بينه وبين آلة التصوير فيتعثر في حقائب الركاب ويقع. وحينما يعتدل يجد نفسه وجها لوجه أمام جورجيا - حبيبته. فيصحبها إلى قمرته وهو يجيب على تساؤلات الجميع بقوله «إنها زوجتي». وهكذا, ولأول مرة.. يتحقق لشارلي - المتشرد الأبدي الحزين - الثراء والحب في نهاية الفيلم.
ونجح «البحث عن الذهب» نجاحا هائلا في أمريكا وفي خارجها.. وفهمه كل رجل في كل البلاد على اختلاف جنسياتهم. غير أن هذه البساطة المباشرة لا تنفي ما في الفيلم من عمق. لقد تكلف إنتاج فيلم «البحث عن الذهب» ستمائة وخمسين ألفا من الدولارات. وبلغت إيرادته مليونين ونصف المليون في داخل أمريكا. وخمسة ملايين في بقية العالم. وقد كان نصيب المخرج - المنتج شارلي شابلن من هذا الفيلم مليونين من الدولارات.
سينما السوفييت
والفيلم الرابع هو: المدرعة بوتيمكين الذي أخرجه سيرجى أيزينشتاين. وفي عام 8591 - في بروكسل - أعلنت لجنة تحكيم من مؤرخي السينما في 62 دولة أن فيلم «المدرعة بوتيمكين» هو «أجمل فيلم في العالم». وقبل ذلك بعشر سنوات - عام 8491 - اتفقت آراء النقاد العالميين كذلك على وضع فيلم «المدرعة بوتيمكين» على رأس قائمة أحسن عشرة أفلام أنتجتها السينما في العالم حتى ذلك التاريخ. ولا جدال في أن هذا الفيلم العبقري سيظل إلى آماد بعيدة علامة كبرى من علامات الخلق السينمائي الأصيل. ويعتبر فيلم «المدرعة بوتيمكين» الرسالة الأولى للسينما السوفييتية إلى العالم كله, يؤكد خصوبة وروعة الثورة الاشتراكية الأولى حينما تتفجر هذه الثورة في قلب فنان شاب.
أنتج الفيلم عام 1925, في السنة الأولى لتنظيم السينما في الاتحاد السوفييتي على الطريقة الاشتراكية. والفيلم يدور حول حادث واحد وقع سنة 1905 وهو تمرد بحارة «المدرعة بوتيمكين» واشتعال الثورة في الميناء - وقد جاء هذا الحادث في صفحة واحدة من نص السيناريو المكتوب. وتم تصوير الفيلم على هذه الصورة في ستة أسابيع - من نهاية سبتمبر حتى بداية نوفمبر - وقد ارتجل أيزيشتاين أغلب أجزائه أثناء التصوير .. وانتهى مونتاج الفيلم في صباح يوم عرضه في 21 ديسمبر 1925, في ليلة من ليالي مسرح البولشوي بموسكو. واستقبله الجمهور بحماس بالغ. لم يلبث أن امتد إلى جمهور برلين ولندن وباريس وكل العواصم حتى القاهرة. حيث عرض (بعد إنتاجه بنحو أربعين سنة). وقد كتب أيزينشتاين عام 1939 دراسة قيمة عن الوحدة العضوية والانفعال النفسي في فيلم «المدرعة بوتيمكين» قال عنها:
- يبدو فيلم «المدرعة بوتيمكين» من الظاهر على أنه تاريخ لأحداث . ولكنه يترك تأثيره في المتفرج كدراما. والسر في هذا التأثير يكمن في الخطة التي بنيناها متمشية مع قوانين التكوين الصارم للمأساة. إن العمل الفني لا يصبح عملا عضويا , ولا يصل إلى قمة الانفعال الحقيقي إلا عندما يصبح موضوع ومضمون وفكرة العمل كلا عضويا مستمرا مع أفكار وأحاسيس المؤلف, بل ومع أنفاسه نفسها. ويعود النجاح العالمي الكبير الذي لقيه هذا الفيلم إلى شكله الفني السينمائي الخالص. وإلى مستوى عال من الإتفاق لا مثيل لهما. كما يعود على الخصوص إلى الحرارة الإنسانية.
تطابق حركة الشفاه
والفيلم الخامس هو: مغني الجاز الذي أخرجه آلان كروساند. كان من حظ المخرج الأمريكي العادي آلان كروسلاند أن يخرج أول فيلم ناطق عام 1927 هو فيلم «مغني الجاز» لكي يحفظ لنا التاريخ اسمه - كما حدث مع مخرج «كاليجاري».
موضوع الفيلم تقليدي - مغن فقير يصعد إلى المجد - وهو مليء بالأرقام الغنائية . والقليل من الحوار. وفي اللحظة التي نطق فيها الممثل جملته «مرحبا أيها الرجل.» كان قد تقرر انتصار الفيلم الناطق - في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1927 - ودخلت السينما مرحلة جديدة وخصبة من تاريخها الطويل. نجح فيلم «مغني الجاز» نجاحا هائلا وفوريا . وكسبت الشركة المنتجة من ورائه بضعة ملايين من الدولارات! فسارعت جميع الشركات الأخرى في الحصول على حق استعمال طرائق تسجيل الصوت على الفيلم, وخضعت للشروط القاسية التي فرضتها شركتا ويسترن وتوبيس.
وبينما الجمهور الأمريكي «يرمح» - ومن ورائه الجمهور في كل مكان - لكي يستمع إلى الأفلام الغنائية, ويأخذه العجب لتطابق حركة شفاه الممثلين مع ما ينطقونه من كلام .. وقف عمالقة السينما في ذلك الحين - من أمثال أيزينشتاين وشابلن وكينج فيدور ورينيه كلير - ضد هذا التكنيك الجديد الذي يهدد الفن السينمائي بالعودة إلى أسلوب المسرح الفيلم . فقد تكالب المنتجون - ومن ورائهم السينمائيون الحرفيون - على إخراج أوبريتات ومسرحيات كلها أغان وحوار إرضاء لعواطف الجماهير المأخوذة بالبدعة الجديدة! على أن الفيلم الناطق ساعد بالفعل في نهضة السينما واقتصادياتها في بلاد عديدة كانت لهوليوود سيطرة رهيبة عليها. كما أضاف الصوت - موسيقى أو كلام - إلى الصورة المتحركة أبعادا وأعماقا جديدة . وأصبح للصمت قيمة ومعنى!
المواطن كين
والفيلم السادس هو: المواطن كين وهو من إخراج أورسون ويلز. لم يفهم أحد سبب فشل الفيلم تجاريا . مما دفع المديرين الجدد للشركة المنتجة إلى إلغاء عقدهم مع أورسون ويلز, بينما كان بسبيل إخراج فيلم جديد. أعادت الشركة مونتاجه وبترت أجزاءه وقدمته في العام التالي - 1942 - باسم «آل امبرسون العظماء».
ظل فيلم «المواطن كين» يمارس منذ ظهوره عام 1941 تأثيرا ضخما في السينما العالمية. وقد أجمع كبار نقاد السينما ومؤرخيها - في مؤتمر عقد في بروكسل عام 1959 - على اعتباره من بين أحسن اثني عشر فيلما أنتجت في العالم وفي كل الأزمان!. يبدأ الفيلم بموت المليونير الأمريكي ملك الصحافة - شارل فوستركين في ضيعته الخرافية. وكان آخر ما نطق به كلمة: «روزباد». ولأهمية «كين» العظيمة كلفت إحدى الصحف الكبرى محررها الأول لكي يبحث ويتقصى معنى هذه الكلمة ومدلولها. فيسأل الصحفي كل أولئك الذين عرفوا كين عن قرب وشاركوه في أعماله. ويقدم له كل واحد منهم جانبا من شخصيته, دون أن يستطيع تفسيرها. أو تفسير تلك الكلمة الغريبة التي لفظها كين وهو على فراش الموت.
يروى له أحدهم كيف شن «كين» حملة صحفية هائلة مهدت لغزو كوبا عام 1897. ويروي آخر قصة زواج كين من ابنة أخت رئيس الولايات المتحدة. ثم فشله في ترشيح نفسه للرئاسة. وتروي زوجته الثانية - ويلتقي بها المحرر في كباريه - عن مجهوداتها الخائبة لكي تصبح مغنية أوبرا كبيرة, ثم احتجابها عن الوسط الفني مع «كين» في ضيعته. وفي النهاية يلقي بعضهم إلى النار بقطع قديمة مع الأثاث - كان قد جمعها المليونير كين عن هواية فيما مضى - فنرى بين هذه القطع «مشاية» أطفال مكتوب عليها «روزباد».
ولقد استحدث أورسون ويلز في هذا الفيلم أسلوبا ثوريا جديدا في التعبير السينمائي. وهو وإن كان قد أعاد استعمال طرائق فنية معروفة من قبل - مثل العودة إلى الوراء, واستخدام الديكورات المسقوفة, والتصوير من تحت مستوى النظر ومن زوايا غريبة - إلا أنه قد حولها جميعها بطريقته الخاصة الثورية. واستخلص منها تأثيرات جديدة لها طابع أصيل. وقد استفاد ويلز من عمله في الراديو فابتدع مفهوما جديدا لاستخدام شريط الصوت في الفيلم حيث يلتحم الإيقاع الصوتي مع مونتاج الصورة.
روسيلليني
روما مدينة مفتوحة هو الفيلم السابع وهو من إخراج عبقري السينما الإيطالية: روبيرتو روسيلليني. كان روسيلليني - المولود عام 1906 - في الثامنة والثلاثين من عمره حينما بدأ في إخراج هذا الفيلم. كان قد أخرج من قبل عددا من الأفلام الطليعية - التي تمزج بين الروح التسجيلية والروح الدرامية - لعل أهمها فيلم «السفينة البيضاء» - الذي استخدم فيه ممثلين غير محترفين وأخرجه تحت إشراف دي روبيرتس عام 1941. ولاهتمامه الشديد بذلك الشكل الفني الجديد في التعبير الفيلمي وجد روسيلليني نفسه منقادا إلى إخراج فيلم هو من أسوأ ألوان الدعاية الفاشية.. «رجل الصليب» - عام 1942 - لكنه سارع فتماسك والتحم بالمقاومة الشعبية والمد الثوري في البلاد, فراح يسجل أحداثها البطولية - في فيلم «روما مدينة مفتوحة» وفي نفس الأماكن التي حدثت فيها - ويقدم للعالم صرخة قلب عظيم في وجه الفاشية والاستبداد. ويفرض «الواقعية الجديدة» والسينما الإيطالية في كل مكان!
يقول روسيلليني «لقد بدأنا تصوير الفيلم بعد شهرين فقط من تحرير روما, وكنا نعاني نقصا كبيرا في الفيلم الخام. صورنا في الديكورات الطبيعية حيث مرت الأحداث التي نعيد تمثيلها لكي نصورها. ولكي أبدأ الفيلم بعت سريري ثم كومودينو. ودولاب بمراية . وقد كان الفيلم في البداية صامتا . لا عن قصد. ولكن بالضرورة. فكان متر الفيلم الخام يباع بستين ليرة في السوق السوداء. وإذا كان علينا أن نسجل الصوت أيضا وجب أن نصرف على كل مشهد ليرات إضافية ولم يكن ذلك ممكنا . كذلك فإن سلطات الحلفاء أعطتنا تصريحا بتصوير فيلم تسجيلي فقط. وحينما تم مونتاج الفيلم قام الممثلون أنفسهم بتسجيل حوارهم في الاستوديو بطريقة الدوبلاج».
ويصور الفيلم الأحداث الدرامية لعامي 1943- 1944 في روما التي أعلنوها مدينة مفتوحة. الجستابو الألماني ينشر الذعر والإرهاب في كل أركانها بحثا عن رجال المقاومة الشعبية. ويلجأ أحدهم - وهو شيوعي - إلى بيت عامل يحتمي فيه.. فيهاجم الجستابو المكان. وتموت زوجة العامل وهي تحاول مساعدة رجل المقاومة على الهرب. وأخيرا يقع الرجل بين يدي جلاديه فيموت من العذاب دون أن يخون قضية بلاده. بينما مقاوم آخر - وهو قسيس - يلقى مصرعه على أيدي نفس الجلادين لفاشيست! ويعود النجاح العالمي الذي صادفه هذا الفيلم أيضا إلى الدور الرائع الذي لعبته الممثلة التراجيدية العظيمة «أنا مانياني», والتي أعطت وجها جديدا لإيطاليا جديدة. كما أثبت روسيلليني بهذا الفيلم أن شعبه قد كافح بقدر ما كافحت شعوب أخرى كثيرة, ضد الفاشية وفي سبيل حرية العالم.
سينما اليابان
راشومون هو الفيلم الثامن وقد أخرجه المخرج الياباني: أكيرا كوروساوا. فيلم «راشومون» - والمعنى الأدبي للكلمة «في الغابة» - فيلم تاريخي - مأخوذ عن حكاية الكاتب الياباني «أكوتاجاوا» - وتدور أحداثه في القرون الوسطى أو ما يسمونه بعصر الساموراي. حيث يخترق البطل وزوجته إحدى الغابات. وفي خلال الرحلة يهاجمها قاطع طريق. فيربط الزوج إلى جذع شجرة. ويغتصب زوجته أمام عينيه. ثم يقتله. ويلقى القبض على قاطع الطريق وتتم محاكمته - والشاهد الوحيد للحادث هو حطاب عجوز. ونرى الأحداث يرويها كل واحد من الأشخاص الأربعة بطريقة مختلفة تبعا لشخصية الراوي أو لمصالحه. وكل منهم يحاول أن يستفيد لنفسه. ولكل حقيقته - على طريقة بيرانديللو. قاطع الطريق يؤكد أنه قتل الساموراي - المحارب الشريف - بعد أن اغتصب زوجته النبيلة. والزوجة تؤكد أنها قتلت زوجها بعد أن اغتصبها قاطع الطريق أمام عينيه. ولم يفعل هو شيئا . وروح الميت - التي استدعتها هيئة المحكمة - تؤكد أنه انتحر بعد أن شاهد خيانة زوجته مع قاطع الطريق. ويقدم الحط اب صورة رابعة لما حدث, حتى تكافئه المحكمة بتبني طفل لا عائل له. كل ذلك في بناء درامي محكم ومترابط الأجزاء. وبأسلوب سينمائي بليغ وجميل ومعبر. يتناسب مع كل قصة من القصص الأربع المختلفة.
ويعتبر أكيرا كوروساوا - مخرج الفيلم - أهم سينمائي ياباني. وأحد كبار المخرجين في العالم. بدأ في الإخراج عام 1940. فواصل تقاليد المدرسة الواقعية في السينما اليابانية - التي تبلورت حول عام 1935. وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت أول أعماله السينمائية الهامة. حينما قدم صورة بانورامية ضخمة لليابان المعاصرة, التي خربتها القنابل وأذلتها الهزيمة, في سلسلة من الأفلام لعل أهمها: «الملاك المخمور», «مبارزة صامتة» وخصوصا «الكلب المسعور» - عام 1949. ثم تعددت روائعه السينمائية بعد «راشومون» - فحول رواية دوستويفسكي الشهيرة «الأبله» إلى فيلم يابانى عام 1951 - ثم قدم «الحياة» - 1952 - و؛الساموراي السبعة» - 1954. وعاد إلى التراث العالمي من جديد فحول مأساة «ماكبث» لشكسبير إلى فيلم ياباني هو «عرش الدم» عام 1958. وكذلك قدم «حضيض» جوركي عام 1960.
هيروشيما حبيبي
هيروشيما حبيبي هو الفيلم التاسع. وهو قصيدة سينمائية أخرجها آلان رينيه عام 1959. وقد حقق الفيلم نجاحا فنيا هائلا في داخل فرنسا وفي خارجها. واعتبره النقاد أروع أفلام تيار «الموجة الجديدة» في السينما. لقد كان المخرج شديد الرغبة في معالجة مشاكل عصره الجادة. فأخرج فيلما هاجم فيه الاستعمار بعنف, وهو فيلم «التماثيل تموت أيضا» عام 1952. ثم فيلم «الليل والضباب» - عام 1956 - عن معسكرات الاعتقال النازية وحينما دخل ميدان الأفلام الروائية الطويلة عالج أكثر المشاكل المعاصرة حدة والتهابا , وهى مشكلة القنبلة الذرية.. مشكلة الحرب والسلم. فقدم «هيروشيما حبيبي» عام 1959.
ممثلة فرنسية جاءت إلى هيروشيما لتصوير فيلم عن القنبلة الذرية.. تنشأ بينها وبين مهندس ياباني علاقة غرامية, تثير في ذاكرتها جانبا من حياتها خلال الحرب في بلدتها الفرنسية - أثناء الاحتلال النازي - وعلاقتها بجندي ألماني شاب! في الجزء الأول من الفيلم يقدم لنا المخرج, عن طريق فن المونتاج, مأساة هيروشيما من خلال أجزاء من الجرائد السينمائية والأفلام التسجيلية ومن بعض الأفلام الروائية اليابانية. وقد أعيدت صياغتها معا ببراعة وقوة. وصوت إنساني لا يفتأ يكرر «لا. لم نر شيئا من هيروشيما!».
ومع الأحداث التي تدور بين الممثلة الفرنسية والمهندس اليابانى في حبهما الخاطف الكبير, خلال أربع وعشرين ساعة.. في بيوت المدينة وشوارعها ومطاعمها وعلب الليل فيها. وفي المحطة, تختلط ذكريات الحرب في فرنسا والعقاب الشديد الذي لحق بالمرأة - وكانت في ذلك الحين شابة صغيرة السن - لأنها أحبت عسكريا ألمانيا شابا . قتلوه بعد ذلك أمام عينيها. وتلتحم الدراما الفردية بالمذبحة الجماعية في صرخة إنسانية واحدة تنطلق من قلب الفيلم فتهز أعماق أي متفرج: «كيف يمكن عمل ذلك. لمخلوق إنساني. وللملايين من البشر!?» تلك هى «التيمة» الرئيسية في الفيلم. صيحة مدوية ضد الحرب النووية الحديثة التي توشك أن تدمر الإنسان والعالم. وكل ما على الأرض من حياة.
لقد كان فيلم «هيروشيما حبيبي» أروع إنتاج فني «للموجة الجديدة» - ليس فقط لأسلوبه الثوري في المعالجة السينمائية للموضوع. وإنما أيضا لوقفته الإنسانية العميقة الصلبة إزاء مشكلة الحرب والسلم. نسي صاحب المقال ومترجمه الإشارة إلى الدور الذي لعبته كاتبة النص وهي مارجريت دوراس في نجاح الفيلم.
معركة الجزائر
معركة الجزائر هو الفيلم العاشر وقد أخرجه: جيلو بونتيكورفو. «وهو فيلم جزائري. وهو أضخم وأروع فيلم أنتجه بلد عربي, منذ ظهور الإنتاج السينمائي في مصر - في العشرينيات من هذا القرن. ولعلك تذهل إذا علمت أن فيلم «معركة الجزائر» قد تكلف إنتاجه نحو مليون من الجنيهات. وهو مبلغ هائل بالنسبة لبلد «صغير» مثل الجمهورية الجزائرية الوليدة. لكن العجب يزول عنك ولا يعود الرقم يذهلك. حينما ترى الفيلم فتدرك في عمق مدى ماله من فاعلية أكيدة في إثبات حق الشعوب الأبية في التحرر من كل سيطرة أجنبية لكي تتبوأ مكانتها اللائقة في المجتمع الدولي. وقد ضحت في سبيل ذلك بمليون شهيد.
ويصور فيلم «معركة الجزائر» ما حدث في مدينة الجزائر نفسها من بطولات شعبية, منذ إعلان ثورة 1954 حتى تم للبلاد استقلالها. وليس في الفيلم قصة مخترعة أو مؤلفة من الخيال. وإنما يصوغ السيناريو - في أسلوب نصف تسجيلي - تلك الأحداث الحقيقية للثورة الجزائرية الشاملة على الاستعمار الفرنسي, الذي تمكن من البلاد قرابة مائة وثلاثين عاما (1830 - 1961) حتى تمكن الشعب - بقيادة جبهة التحرير الوطني - من طرده واقتلاع جذوره من أرض الوطن. وقد وضعت الدولة تحت إمرة المخرج مدينة الجزائر كلها - بأحيائها وشوارعها وميادينها - لكي تكون مسرحا لما يخرجه من أحداث يعيد بها بناء التاريخ القريب للثورة الجزائرية.. فجأة الفيلم قطعة فنية رائعة, ووثيقة تسجيلية من صلب الواقع.. تهز أعماق كل متفرج. وكان طبيعيا أن يشترك في تمثيل هذا الفيلم عدد كبير من أولئك الذين قادوا حرب التحرير - من غير الممثلين - فأتت شخصياتهم في منتهى الصدق والواقعية - مثل يوسف سعدي. كما اشترك في الفيلم بعض كبار الممثلين الإيطاليين, لعبوا أدوار الفرنسيين, ومن أبرزهم الممثل العملاق قائد فرقة المظلات في الفيلم.
لقد قدمت لنا السينما الجزائرية الوليدة بهذا الفيلم مثلا أعلى لما يجب أن يكون عليه الإنتاج المشترك في بلد اشتراكي عربي. كما أثبتت الجزائر بعد ذلك بفيلم «رياح الأوراس» المحلي - إخراج الأخضر حامينا - والذي نال هو الآخر جائزة دولية في مهرجان كان السينمائي - عام 1967 - صدق منهجها الجديد في الإنتاج السينمائي - مشترك أو محلي - ذلك المنهج الذي أسقط شعار التجارة والربح ورفع بدلا منه شعار الفن والفكر فيما ينتجه من أفلام.
أين سينما العرب?
بعد قراءة هذه القائمة فكرت في أمرين: الأول أنه لا يوجد في هذا القائمة فيلم عربي واحد. إن الفيلم الذي يدور حول موضوع عربي. بالتحديد عن معركة الجزائر, أخرجه مخرج إيطالي وأعتقد أن جنسية أي فيلم يكتسبها من جنسية مخرجه أولا وقبل أي اعتبار آخر. عند الكلام عن هذا الفيلم نقرأ إشارات إلى السينما المصرية. ولكني أعتقد أن السينما المصرية كانت تستحق أن تمثل في هذه القائمة ولو بفيلم واحد فقط. وليس في هذا الكلام أى شوفينية على الإطلاق. بل هو نوع من إقرار الحقائق التي لا سبيل إلى الهروب منها.
الأمر الثاني هو السؤال الذي كنت أطرحه على نفسي عند قراءة اسم أي فيلم هو: هل شاهدت هذا الفيلم أم لا? وإن كنت قد شاهدته لابد وأن يعقد الإنسان العديد من المقارنات في ذهنه. بل الاختبارات. هل هذا الكلام دقيق أم ما هي الحكاية? ويا ويلك إن كان صاحب القائمة يشير إلى فيلم لم نشاهده حتى الآن. على الأقل. ستشعر بضياع الفرص وفوات الوقت وربما الندم. لأن المتعة التي توفرها مشاهدة فيل-م جي-د لا يمكن التعبير عنها بالكلمات.
--------------------------------------------------------------------------------